مصنع العالم

هل يمكنك، في أقل من 30 سنة وبدون سيل في الموارد الطبيعية كالبترول وما شابه ، تحويل قرية صيادين صغيرة ومدقعة الفقر لكيان أكبر من دبي ، وإقتصاده أكبر من إقتصاد مصر على الرغم من أنها أقل منها بأضعاف في المساحة وعدد السكان؟! .

أهلاً بكم في مدينة “شنچن” Shenzhen الصينية بين 1980 و2011، المدينة التي تجسد كل ما هو خارق وجنوني وطموح في نمو الصين.

وتسمى “مصنع العالم”، أغلب ما تفكر فيه ويأتيك من الصين من تكنولوجيا (الـ iPad والـ iPhone والسامسونج … إلخ من المنتجات الكبيرة الأصلية والمضروبة على حد سواء) أو منتجات تأتي من هذه المدينة حيث تم تصنيعها إلى أكبر مركز تصنيع في كل العالم. .

سنة 1980 كانت المدينة قرية صيادين تعدادها حوالي 30,000 شخص، ولكن في الثمانينات قررت الصين أن تحول إقتصادها من النظام الشيوعي للنظام للرأسمالي ، ولكن لم يُطبق النموذج فوريًا في جميع أنحاء كل البلد ولكن أقامت التجربة في مناطق معينة سمتها “مناطق إقتصادية خاصة” special economic zones وShenzhen كانت أول هذه التجارب، فورًا عندما أعلنت حكومة الصين عن الموضوع..

هذه المدينة تدفق فيها فيضان إستثماري من رأس المال وتوافد عليها الناس من جميع أنحاء البلد وأصبح في فترة قصيرة نسبيًا تعدادها 10,000,000 وزاخرة بمئات من ناطحات السحاب (أكثر من 30 منها تم بناءها في الثمانينات فقط فور الإعلان عن كونها منطقة إقتصاد حر) وإقتصادها أكبر من مصر كلها ب4 مرات على الرغم من أن سكانها حوالي عُشر سكان مصر، والإقليم الذي تقع فيه فيه إقتصاده أكبر من الهند كلها ب3 مرات على الرغم من أن مساحته سُدس مساحة مصر. .

فيها مقر بعض أكبر شركات التكنولوجيا في العالم ومعالمها تغيرت لمدينة غربية تمامًا وفيها نظام المواصلات وكل الخدمات العامة من الأكثر تقدمًا في العالم ..

وفيها رابع أكبر بورصة في آسيا وثامن أكبرهم في العالم.

هذا ما يمكن أن تطلق عليه معجزة وحتى كلمة معجزة لا توافي الإنجاز ربع حقه!

والمضحك أن الصين تقول أنها حاولت تنفيذ 30 مدينة شبيهة بها في إفريقيا ولكن لم تنجح في تأسيس إلا 8 منها ، وبشكل جزئي وضئيل أيضًا وذلك بسبب الفساد الحكومي الخارق والرشاوي والتخلف العقلي في الإجراءات البيروقراطية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.