قصة شعبية لجحا ( الظالم يحكم على نفسه )

يحكى أن رجلا صاحب بستان راهن فقيرًا على أن يسبح في الغدير
ليلة من ليالي الشتاء القارسة البرودة فقبل الفقير وظل يسبح أما أمه
التي خافت عليه أن يهلك من البرد فظلت حول الغدير على قور
مشرفة عليه تشعل بعض ما تجده من السعف والحطب لعله يدفئ
ابنها فلما كان الصباح خرج الفقير من الغدير منهك القوى مرتعد
الفرائص من شدة البرد وراح يطالب بحقه ولكن الرجل أنكر أن يكون له
عنده حقّ محتجًا بأن والدته قد سخنت له مياه الغدير فاختل الشرط
الذي بينهما. ولم يستطع الفقير ولا من حوله من الناس أن يأخذ من
الرجل شيئًا وظل على إنكاره حق الفقير. سمع جحه بما حصل فذهب
يتجول مع دولته وأظهر أنه صادف مروره أثناء تجواله ببستان الرجل.
وأما وقد وصل إلى صاحب البستان فإنه لقي من الحفاوة واستقبله
بفرح ورحب به ومنحه ذبيحة يتغدى بها هو ودولته من الذبيحة فتقبلها
جحه وأراد طبخها فوضعها في قدر فيه ماء وجعله في أسفل المنحاة
ثم إنه جعل في أعلى المنحاة الحطب بعيدًا عن القدر وأشعل النار،
واجتهد هو ودولته في إشعالها وتزويدها بالحطب، وصاحب البستان
يراقب ولا يفهم من تصرفهم شيئًا، وكان جحه يكلف بين حين وآخر
أحد أصحابه ليمضي إلى القدر لينظر هل بدأ الماء بالغليان أم أن النار
تحتاج إلى مزيد من الحطب وظل يوالي ذلك حتى اقتنع البستاني
بخطأ جحه ودولته، فقال له أن الماء لن يغلي والنار بعيدة عنه بل لن
يسخن، فأظهر جحه عجبه وقال كيف؟! ألم تسخن العجوز ماء غدير
كامل بسعف النخل أنكون أعجز من تلك العجوز؟ فعلم الرجل أن جحه
جاء يلقنه درسًا وينبهه إلى ظلمه فعاهده على أن يدفع للفقير حقه
وعندها قرب جحه القدر إلى النار وطبخ وأكل هو ودولته ومضوا في
سبيلهم.
وهكذا جعل جحه الظالم يحكم على نفسه وينطق من حيث لا ينتبه بالحجة يقيمها على نفسه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.