تتصدرها إسرائيل.. يديعوت: ضغوطات على الاتحاد الأوروبي لمنع تحويل الأموال إلى منظمات فلسطينية

يديعوت – بقلم: بن – درور يميني “قرر الاتحاد الأوروبي، أواخر العام الماضي، وإن كان بتأخير ما، ألا يمنح المال لجهات من المستفيدين هي في قائمة عقوبات الاتحاد. فقد أشير إلى أسماء في التقرير الذي أصدرته وزارة الشؤون الاستراتيجية ضمن “المخربين بالبدلات” لمتورطين بالإرهاب ممن أصبحوا نشطاء “منظمات حقوقية”. ولا يدور الحديث عن الاتحاد فقط، فمنظمة NGO Monitor كشفت في السنوات الماضية النقاب عن أن نشطاء الجبهة الشعبية هم بين متلقي الرواتب في منظمات فلسطينية تحظى بتمويل من دول أوروبية. واعترفت حكومة هولندا، الصيف الماضي، بأن مالاً حولته إلى المنظمة الفلسطينية UAWC استخدمه مخربون كانوا ضالعين بقتل رينا شنراب.
كل منظمة فلسطينية تحظى بتمويل سخي تضم وبوجه عام عبارة “حقوق الإنسان” أو “مشروع إنساني”. لم تحظ حقوق الإنسان والتحول الديمقراطي بإنجازات كبرى في أوساط الفلسطينيين نتيجة لنشاط هذه الجهات، ولكن صناعة الكراهية والتحريض تحظى بتمويل طائل. وقرر البرلمان الأوروبي تبني تعريف اللاسامية، ولكن مفوضية الاتحاد، المسؤولة عن توزيع المال، تمنحه لمحافل تندرج ضمن هذه التعريف. هذه هي الدولة العميقة، أو الفاعلية البيروقراطية في الاتحاد الأوروبي.
تثير سياسة الاتحاد الجديدة غضباً في أوساط منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، مثلما في القيادة السياسية أيضاً. فالجسم الفلسطيني الأساس الذي يشكل مفترقاً لتوزيع المال من الدول الأوروبية والاتحاد للمنظمات الفلسطينية هو NGO Development Center. وتتضمن “المدونة الأخلاقية” للمركز تعهداً “بالامتناع عن أي تطبيع مع الاحتلال، سياسياً كان أم ثقافياً”، كما تتضمن تعهداً بتأييد “عودة الفلسطينيين إلى ديارهم الأصلية”. وتشترط وثيقة ما في المركز تحويل المال بدعم الـ BDS. لقد خلق هذا التمويل النخبة الفلسطينية التي تدير حملة الـ BDS، الشيطنة والمقاومة لكل اتفاق سلام مع إسرائيل.
لقد سألت سفراء الاتحاد الأوروبي وموظفين من القسم الإسرائيلي – الفلسطيني في بروكسل عن سبب استمرار هذا التمويل. ومنذ سنين وهم يقدمون جواباً موحداً: لا نمول الأجندة السياسية، بل مشاريع إنسانية أو مشاريع تدفع بحقوق الإنسان إلى الأمام. هذا جواب ساخر، إذ إن الاتحاد لن يمول مشروعاً يدفع إلى الأمام بحقوق الإنسان لمجلس “يشع” للمستوطنين.
ليس هذا هو الصدام الأول مع منظمات فلسطينية. ففي العام 2004 طلبت الولايات المتحدة التي تحول المال عبر US Aid، أن تلتزم الجهات المستفيدة “ألا تدفع إلى الأمام أو أن تكون ضالعة بالعنف والإرهاب، والنشاط المتطرف أو النشاط لتصفية أي دولة”. ورفضت المنظمات الفلسطينية في حينه التوقيع على أي تعهد، فتخلت بذلك عن المساعدة الأمريكية. وبين منفعة أنفسهم والصراع ضد وجود إسرائيل، اختاروا الخيار الثاني. يحاول الفلسطينيون الآن إلغاء شر القضاء. ففي نهاية الأسبوع الماضي -كما علمت وزارة الشؤون الاستراتيجية- عقدت في رام الله جلسة للفصائل الفلسطينية برئاسة صائب عريقات. ويدور الحديث أغلب الظن عن خطوة أخرى في إطار خطوات المصالحة بين السلطة وحماس، في أعقاب اتفاقات السلام مع الإمارات والبحرين. تختار القيادة الفلسطينية مرة أخرى السير على الخط الراديكالي بدلاً من التوجه إلى التسوية والسلام مع إسرائيل.
إسرائيل هي الأخرى تمارس الضغط؛ فوزيرة الشؤون الاستراتيجية اوريت فركش هكوهن، نشرت بياناً جاء فيه أن “الاتحاد الأوروبي يتعرض في الأشهر الأخيرة إلى ضغوط شديدة لتغيير سياسته بخصوص تحويل المال إلى المنظمات الفلسطينية. وقرار الاتحاد عدم التراجع عن سياسته، ومن المهم والمرحب به أن يميز بين النشاط المدني المشروع، والدعم والدفع إلى الأمام بنشاط الإرهاب”. يخيل لي بأن فركش هكوهن تخطئ بالنسبة لـ “النشاط المدني المشروع”. فطالما كان المعيار لتلقي المال هو تأييد الـ BDS و”حق العودة”، فهذا ليس نشاطاً مشروعاً، إنه نشاط ضد وجود إسرائيل.
إن التعاون والعلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية على نطاق واسع. ومساعدة الفلسطينيين مجرد قطرة في دلو، ليس أكثر، ولكنها قطرة تخلق تلوثاً، قطرة سم وهدم. لا حاجة للاتحاد كي يتبنى مطالب إسرائيل، بل عليه “فقط” احترام القواعد التي صيغت في الاتحاد، ولا سيما تبني قرار البرلمان الأوروبي وتطبيق تعريف اللاسامية في كل ما يتعلق بالتمويل. فمن يعارض حق اليهود في تقرير المصير يعدّ لاسامياً. نقطة. وهو لا يستحق التمويل. هذا ما سيمنع التمويل لجهات تعنى بنشر الكراهية. هذا ليس واجباً سياسياً، بل هو واجب أخلاقي وتاريخي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.